السرخسي
108
المبسوط
لأنه رباه في أرض نفسه وأما سدس الزرع فإنه يدفع منه ربع بذره الذي بذره وما غرم من الاجر والنفقة فيه يتصدق بالفضل لأنه رباه في أرض غيره بعقد فاسد ويكون له نصف لزرع طيبا لا يتصدق بشئ منه لأنه رباه في أرض غيره بعقد فاسد ولو كان الخارج والبذر بينهما نصفين والعمل عليهما جميعا الا البقر فإنهما اشترطاه على أحدهما بعينه خاصة جاز والخارج بينهما نصفان لان صاحب البقر معين لصاحبه ببقره حين لم يشترط لنفسه شيئا من الخارج من بذر صاحبه ولو اشترطا لصاحب البقر ثلثي الخارج كانت المزارعة فاسدة لان الذي شرط لنفسه الثلث كأنه استأجر البقر من صاحبه بثلث الخارج من نصيبه واستئجار البقر في المزارعة مقصودا لا يجوز والخارج بينهما نصفان على قدر بذرهما ولصاحب البقر أجر مثل بقره فيما كربت لأنها كربت الأرض قبل أن تقع الشركة بينهما في الزرع فكان مستوفيا هذه المنفعة من بقره بحكم عقد فاسد ولو اشترطا البذر من عند أحدهما بعينه والبقر من الآخر والخارج بينهما نصفان لم يجز لان صاحب البقر يصير دافعا أرضه وبقره مزارعة بنصف الخارج وقد شرط في ذلك عمل رب الأرض والبقر مع صاحب البذر وكل واحد من هذين بانفراده مفسد للعقد فإذا حصل الخارج فهو كله لصاحب البذر ولصاحب البقر أجر مثل بقره وأجر مثل عمله وأجر مثل حصته من الأرض على صاحب البذر ثم يطيب نصف الزرع لصاحب البذر لأنه رباه في أرض نفسه ويأخذ من النصف الآخر نصف ما غرم لصاحب البقر من أجر مثل بقره وأجر علمه وجميع ما غرم له من أجر مثل الأرض ونصف البذر مع نصف ما أنفق فيه ويتصدق بالفضل لأنه ربى هذا النصف في أرض غيره بعقد فاسد وكذلك لو اشترطا لصحاب البذر ثلثي الخارج وللآخر ثلث الخارج فهذا وما سبق في التخريج سواء لاستوائهما في المعنى وإذا دفع الرجلان أرضا لهما وبذرا إلى رجل على أن يزرعها سنته هذه فما خرج فنصفه لاحد صاحبي الأرض وللآخر الثلث وللعامل السدس فهذه مزارعة فاسدة لان أحد الدافعين صار مستأجرا للعامل أن يعمل في نصيبه بجزء مما يخرجه نصيب صاحبه فإنه شرط لنفسه نصف الخارج وذلك جميع ما تخرجه أرضه وبذره فعرفنا أنه جعل أجر العامل في نصيبه جزأ من الخارج من نصيب صاحبه وذلك لا يجوز والخارج بينهما نصفان على قدر بذرهما وللعامل أجر مثل عمله فيما عمل ولو كان العامل حين اشترط السدس سمى أن ذلك السدس من حصة أحدهما خاصة وهو الذي شرط لنفسه السدس فهذا تصريح